أحمد بن محمد القسطلاني
418
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
أي : حتى يخلف الرجل الجنازة ، أو تخلف الجنازة الرجل ( أو توضع ) الجنازة على الأرض من أعناق الرجال ( من قبل أن تخلفه ) فيه بيان للمراد من رواية سالم الماضية ، وأو للتقسيم لا للشك . 1309 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : " كُنَّا فِي جَنَازَةٍ فَأَخَذَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - بِيَدِ مَرْوَانَ فَجَلَسَا قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ ، فَجَاءَ أَبُو سَعِيدٍ - رضي الله عنه - فَأَخَذَ بِيَدِ مَرْوَانَ فَقَالَ : قُمْ ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ هَذَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَانَا عَنْ ذَلِكَ . فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ صَدَقَ " . [ الحديث 1309 - طرفه في : 1310 ] . وبه قال : ( حدّثنا أحمد بن يونس ) التميمي اليربوعي الكوفي ، ونسبه لجدّه لشهرته به ، واسم أبيه : عبد الله ، قال : ( حدّثنا ابن أبي ذئب ) محمد بن عبد الرحمن ( عن سعيد المقبري ) بضم الموحدة ( عن أبيه ) كيسان ( قال ) : ( كنا في جنازة ، فأخذ أبو هريرة ، رضي الله عنه ، بيد مروان ) بن الحكم بن أبي العاصي الأموي ( فجلسا قبل أن توضع ) الجنازة في الأرض ( فجاء أبو سعيد ) بن مالك الخدري ( رضي الله عنه ، فأخذ بيد مروان ، فقال ) أي : أبو سعيد لمروان : ( قم فوالله لقد علم هذا ) أي : أبو هريرة ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، نهانا عن ذلك ) أي : الجلوس قبل وضع الجنازة ( فقال أبو هريرة ) رضي الله عنه : ( صدق ) أي : أبو سعيد . 49 - باب مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً فَلاَ يَقْعُدُ حَتَّى تُوضَعَ عَنْ مَنَاكِبِ الرِّجَالِ ، فَإِنْ قَعَدَ أُمِرَ بِالْقِيَامِ ( باب من تبع جنازة فلا يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال ، فإن قعد أمر بالقيام ) . 1310 - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ - يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ - حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا ، فَمَنْ تَبِعَهَا فَلاَ يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ » . وبالسند قال : ( حدّثنا مسلم يعني ابن إبراهيم ) بن راهويه ، وسقط لأبي ذر وابن عساكر لفظ : يعني ابن إبراهيم ، قال : ( حدّثنا هشام ) الدستوائي ، قال : ( حدّثنا يحيى ) بن أبي كثير ( عن أبي سلمة ) بن عبد الرحمن ( عن أبي سعيد الخدري ، رضي الله عنه ، عن النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قال ) : ( إذا رأيتم الجنازة فقوموا ) أمر بالقيام لمن كان قاعدًا ، أما من كان راكبًا فيقف ، لأن الوقوف في حقه كالقيام في حق القاعد ( فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع ) على الأرض . وأما من مرت به فليس عليه من القيام إلا بقدر ما تمر عليه أو توضع عنده ، كأن يكون بالمصلّى مثلاً . وفي حديث أبي هريرة ، عند أحمد ، مرفوعًا " من صلّى على الجنازة ولم يمش معها فليقم حتى تغيب عنه ، وإن مشى معها فلا يقعد حتى توضع " . وحديث أبي سعيد الخدري ، هذا الذي حدّث به المؤلّف عن مسلم بن إبراهيم ، مقدّم في رواية أي ذر وابن عساكر على حديث سعيد المقبري الذي رواه عن أحمد بن يونس ، مؤخر عند غيرهما . وعلى التأخير شرح الحافظ ابن حجر ، والله الموفق . 50 - باب مَنْ قَامَ لِجَنَازَةِ يَهُودِيٍّ ( باب من قام لجنازة يهودي ) أو نصراني . 1311 - حدثنا مُعاذُ بنُ فَضالةَ حدثَنا هِشامٌ عن يحيى عن عُبيدِ اللهِ بنِ مقسِم عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رضيَ اللهُ عنهما قال : " مَرَّ بنا جنازةٌ فقامَ لها النبيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقُمنا ، فقلنا : يا رسولَ اللهِ إنّها جَنازةُ يهوديّ ، قال : إذا رأيتمُ الجَنازةَ فقوموا " . وبالسند قال : ( حدّثنا معاذ بن فضالة ) بفتح الفاء والضاد المعجمة ، الزهراني قال : ( حدّثنا هشام ) الدستوائي ( عن يحيى ) بن أبي كثير ( عن عبيد الله ) بضم العين وفتح الموحدة ( ابن مقسم ) بكسر الميم وسكون القاف وفتح السين المهملة ، مولى ابن أبي نمر القرشي ( عن جابر بن عبد الله ، رضي الله عنهما ، قال ) : ( مر ) بفتح الميم في اليونينية ، وقال الحافظ ابن حجر بضمها مبنيًّا للمجهول ، وللكشميهني : مرت بفتحها وزيادة تاء التأنيث . ( بنا جنازة ، فقام لها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وقمنا ) بالواو ولغير أبي ذر وله : فقمنا ، بالفاء . وزاد الأصيلي ، وأبو ذر ، وابن عساكر ، وكريمة : له ، والضمير فيه للقيام الدال عليه قوله فقام أي : قمنا لأجل قيامه ( فقلنا : يا رسول الله إنها جنازة يهودي ! قال ) عليه الصلاة والسلام : ( إذا رأيتم الجنازة ) أي سواء كانت لمسلم أو ذمي ( فقوموا ) زاد البيهقي من طريق أبي قلابة الرقاشي ، عن معاذ بن فضالة ، فيه ، فقال : إن الموت فزع . وكذا لمسلم من وجة آخر عن هشام ، قال البيضاوي : وهو مصدر جرى مجرى الوصف للمبالغة ، أو : فيه تقدير أي : الموت ذو فزع ، وفي حديث أبي هريرة عند ابن ماجة . إن للموت فزعًا . وفي حديث الباب : التحديث والعنعنة والقول ، ورواته ما بين : بصري ويماني ومدني ، وأخرجه مسلم في : الجنائز ، وكذا أبو داود والنسائي . 1312 - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى قَالَ : كَانَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ قَاعِدَيْنِ بِالْقَادِسِيَّةِ ، فَمَرُّوا عَلَيْهِمَا بِجَنَازَةٍ فَقَامَا ، فَقِيلَ لَهُمَا : إِنَّهَا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ - أَىْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ - فَقَالاَ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّتْ بِهِ جَنَازَةٌ فَقَامَ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّهَا جَنَازَةُ يَهُودِيٍّ ، فَقَالَ : أَلَيْسَتْ نَفْسًا " ؟ . وبه قال ( حدّثنا آدم ) بن أبي إياس ( قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( قال : حدّثنا عمرو بن مرة ) بن عبد الله المرادي الأعمى الكوفي ( قال : سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى ) بفتح اللامين ، واسم أبي ليلى : يسار الكوفي ( قال ) : ( كان سهل بن حنيف ) بضم الحاء وفتح النون ، الأوسي الأنصاري ( وقيس بن سعد ) بسكون العين ، ابن عبادة ، بضم العين ، الصحابي ابن الصحابي ( قاعدين ) بالتثنية والنصب ، خبر كان ( بالقادسية ) بالقاف وكسر الدال والسين المهملتين وتشديد التحتية ،